ابن قيم الجوزية
328
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين
وأما المعنوي : فان الشح والجبن أردى صفتين للعبد ولا سيما إذا كان شحه هالعاً - أي ملق له في الهلع - وجبنه خالعاً - أي قد خلع قلبه من مكانه فلا سماحة ولا شجاعة ولا نفع بماله ولا ببدنه كما يقال : لا طعنة ولا جفنة ولا يطرد ولا يشرد بل قد قمعه وصغره وحقره ودساه الشح والخوف والطمع والفزع وإذا أردت معرفة الهلوع فهو الذي إذا أصابه الجوع مثلاً أظهر الاستجاعة وأسرع بها وإذا أصابه الألم أسرع الشكاية وأظهرها وإذا أصابه القهر أظهر الاستطامة والاستكانة وباء بها سريعاً وإذا أصابه الجوع أسرع الانطراح على جنبه وأظهر الشكاية وإذا بدا له مأخذ طمع طار إليه سريعاً وإذا ظفر به أحله من نفسه محل الروح فلا احتمال ولا أفضال وهذا كله من صغر النفس ودناءتها وتدسيسها في البدن وإخفائها وتحقيرها . . والله المستعان .